كنت سارحة في التقرير الذي يجب علي كتابته و تسليمه بعد يومين من يوم وصولي، كنت منشغلة تماماً و سارحة في بحر أفكاري المشوشه. ينقطع حبل أفكاري بصوت رجولي عميق.. - لو سمحتي .. لو سمحتي .. التفت يميني .. و أنظر إليه بتأمل شديد .. - نعم ! - ألقى عندك قلم .. لو سمحتي ..؟ - ايه، اكيد .. دقيقة ادوره .. و افتح حقيبة يدي الشخصية و ابحث عن قلمي اليتيم .. - تفضل .. - شكراُ .. فـ ابتسم ابتسامة رسمية بدون أية ملامح حقيقية.. بعد دقائق قصيرة .. يزعجني نفس الصوت السابق .. التفت بعصبية إليه .. فيقول: - أدري ازعجتك .. - لا عادي - ههههههه متأكدة .. ابتسم ابتسامة ناعمة عميقة .. و أتمتم في نفسي.. شخص لطيف .. - ايه اكيد . - انا ناصر ، وانتي ..؟ - سارا - احب اسم سارا .. - هههههههههه مفروض اقول احب اسم ناصر !! - ممكن ليه لا ؟!؟ شيئاً فـ شيئاً تنقطع كل افكاري المشوشة، و تختفي ملامح الشحوب و الارهاق عن وجهي.. و يضئ سحر عيوني نقاء بشرتي .. فـ أتورد بحديثي الشيق مع ناصر .. لم أشعر بمدة الرحلة! ناصر جذاب، لطيف، متحدث لبق، و أنيق المظهر.. له ابتسامة مثالية ..و عينان فيها بريق خاص .. حان موعد الهبوط.. نظر ناصر الي بنظرات متقطعة و متوترة ، سحب احد المجلات من جيب الكرسي المقابل و طلب مني تدوين رقمي على احد الصفحات.. فـ فعلت بدون تفكير .. قام بشق الصفحة ووضعها في جيب بنطاله الجينز.. و ابتسم و اغمض عينيه .. و كأنه اتطمأن و استقر .. خرجت من الطائرة بعد ان ودعني.. و كانت تلك المرة الأولى التي اتمنى أن تمتد بي الرحلة و ان تطول اكثر و اكثر.. و لكن لكل شيء نهاية .. بكل اسف .. ما أن نسج الليل خيوطه الأولى .. اذ بي أهم لنوم .. لأني كنت متعبة من جراء السفر .. استأذنت من عائلتي و صعدت الى حجرتي .. اخذت حماماً سريعاً و ارتديت ملابس نومي الوردية الناعمة، أطفأت كل الأنوار، و مددت جسدي المتعب على فراشي الدافئ .. و اذا بصوت هاتف المحمول يزلزل لحظات الهدوء التي كنت أنعم بها .. مددت يدي الى الطاولة التي بجانب سريري و حملت هاتفي و انا انظر الشاشة و هي تومض بنورها الصاخب و صوت رنة الهاتف الراقصة.. كان رقماً غريباً .. لم أفكر أبداً بصاحب الرقم .. و لكني بدون تفكير مطول .. اجبت على هذا الاتصال ..و بصوت هادئ جداً .. - الو ؟ - يا هلا والله .. - مين ؟ - ممكن نتعرف..؟ - نعم!!!!!! (بنبرة حادة و منزعجة) - شوي شوي لا تعصبين.. انتِ على طول جاهزة للعصبية؟ (لحظة هدوء قصيرة) - ناااااصر هذا انت - هههههههههههه لا تجيب نتيجة حركات العصبية اللي تسوينها . - والله ما توقعت اتصالك..!! - اسف ! لا يكون الوقت مش مناسب بالنسبة لك ! - لا لا بالعكس .. بس كنت استعد لنوم .. - تنامين من الساعة تسعة ..!! ايش قصتك يا بنت !! و هكذا يغرق كلاهما في نهر جاري من القصص و الحكايات المطولة.. لم تكن تلك مكالمة ناصر الوحيدة .. و لكن تلتها أعداد هائلة من المكالمات و المحادثات المطولة .. لم يكن ناصر يستطيع ان يبدأ يومه الا بسماع صوتي .. و حقيقة لم استطع النوم يوماً بعد معرفته الا بعد سماع صوته الرجولي العميق .. ناصر رجل احلامي.. رجل ساحر .. حواراته ممتعه و شيقه دوماً .. لطالما وجدت عنده ماأبحث عنه .. فـ هو مثقف و قارئ من الدرجة الأولى .. ناجح جداً في مجال عمله.. رومنسي، رقيق، كريم الطباع و الخلق، حنون لأبعد الحدود عندما نتحدث عن أنفسنا .. ارتكبت جريمتي كما هيّ في عين مجتمع عاداتنا و تقاليدنا.. جريمتي البريئة كما احب ان اسميها.. جريمتي التي خبأتها تحت سواد عبائتي .. لا تسرحو في فكركم كثيراً .. جريمتي كانت أني خرجت معه في موعد عاطفي حالم ((سراً)) .. بدون أن يعرف أحد .. و بدون أن يعرف أحد ممن نعرفهم .. بأننا كنا معاً .." معاً .. معاً الى الأبد .." هكذا أردد في نفسي .. جريمتي البريئة جرتني بذيولها الى ادمان ناصر .. و ادماني جرني معه الى دبلة ماسية فاخرة في بنصري الأيمن.. و فجأة وجدت نفسي أقف أمام المرآة بزينتي كاملة.. مرتدية فستاناً أبيضاً .. مطعم بحبوب الكرستال الفضية اللامعة .. مزينة شعري بطرحة بيضاء شفافة ساحرة .. هكذا بدون أن اشعر وجدتني زوجة لـ ناصر .. ناصر الرجل الذي همت حباً و عشقاّ فيه و معه من نظرتي الأولى له .. من كان ليصدق بأن سارا التي لم تؤمن يوماً بنظرية الحب من أول نظرة .. أن يجرها الحب من نظرتها الأولى لناصر ليربطها به طوال العمر .. لنجاح ناصر المذهل في عمله .. تم ترشيحه في العمل لإستكمال دراسته في الخارج .. ناصر حاصل على شهادة الماستر في مجال تخصصه.. و لإنه قبل بالسفر .. قررت انا بدوري كـ زوجة محبه بـ ترك وظيفتي .. و السفر معه .. ناصر لم يرحب بالفكرة كثيراً فـ اشترط علي السفر لدراسة معه ايضاً .. حقيقةً طرت فرحاً لأن ناصر لم يكن يرى مني مجرد زوجة روتينية.. كان يراني كما حلمت على الدوام بأن يراني رجل أحلامي .. أمرأة ذات كيان و طموحات عملية و علمية .. سافرنا معاَ ... و درسنا معاَ .. و حصلت على شهادة الماجستير بعد ان اصبحت أم لأول مرة.. كانت ملامح سعادتي عارمة بطفلي الأول .. كنت سعيدة جداً بأني حققت حلم الأبوة لناصر.. حب حياتي العظيم .. إلا ان ملامح سعادتي تلك بدأت بالانتهاء.. تغيرت طريقة معاملة ناصر لي .. و تغير اسلوب كلامه لي .. لم يعد ناصر.. ناصر الذي احببت .. و لا ناصر الذي عرفت !! كنت أردد في نفسي .. من يكون هذا الشخص .. !! كنت ابرر له بأن ضغوط الدراسة كبيرة عليه .. خصوصاً انه كان منهمكاً في بحوث و مشاريع تخرجه .. تخرج ناصر و حصل على الدكتواره .. و عدنا مرة أخرى لأرض الوطن .. في تلك الرحلة تذكرت رحلة عودتي من لندن التي ألتقيت فيها بناصر .. و لكني أشك بأنه يتذكر شيئاً منها .. كنت متأملة بأن تتغير طبائع ناصر الدخيلة عليه بعد رحلتنا الدراسية المطولة .. و لكني لمست المزيد و المزيد من الجفاف في المشاعر و خشونة المعاملة .. و كأني استبدلت ناصر هناك برجل اخر لا اعرفه .. حاولت مراراً أن اعرف سبب انقلاب عواطفه .. و لكنه كان يقفل كل ابواب الحوار بصرامه جارحه .. لمسني شيء من ضرب الجنون في بداية الأمر .. و لكني بعد ذلك لم أكن الا زوجة تقليدية .. لم أعد لأهتم بخبايا مشاعره.. و لم أعد اهتم حتى بمشاعري المجروحه النازفة .. ركزت اهتمامي الباقي على عملي و طفلي المدلل .. بعد مرور ما يقارب العام و النصف من عودتنا من رحلتنا الدراسية .. حصل خلاف بسيط فيما بيننا .. تماماً كأي زوجين .. و لكن لسبب ما .. تفاقم هذا الخلاف .. لأن ناصر كان يريده أن يتفاقم .. استفزني ناصر .. فـ صحت في وجهه.. - طلقني يا ناصر !! طلقني !! (يسكت هو لبرهة من الزمن) و أكمل انا : - اذا ما تبيني طلقني .. ليه تعذبني كذا !! ينظر إلي بعينين دافئتين و يبلع ريقه قائلاً : - سارا انتِ كنتِ حب حياتي .. - ليه كنت يا ناصر ليه !! - انا احبك .. (أقولها بصوت مبحوح و عيون دامعة) - (أصرخ) أحبـــك يا ناصر أحبك !! و أدخل في نوبة بكاء عنيفة .. يضع ناصر يده على رأسي و يداعب خصلات شعري الناعمة .. و يهمس بدفئ: - و أنا و عمري و ربي البيت ما حبيت غيرك يا سارا .. و يخرج ناصر من المنزل .. و يتركني مع دموعي التي أغرقت ملامح وجهي كلها.. 
أضف تعليقا
من الولايات المتحدة

مروان :
سعيدة جدا جدا بأن ينسكب شذا
عطرك الراقي كأول تعليق على
جريمة قلم ..
أحب احساسك الذي يلامس قلبي
برقة حروفه ..
باقات الياسمين دوماً تصاحب
طلتك ..فـ لا تحرمني ياسميناتك
العطرة ..
رجل المطر ,, كل الحب الصادق
اتمناه لقلبك النابض
ليدي تـي
من سوريا

صديقتي الغالية ليدي تي .........
بكل حق قصة رائعة ......قصة معبرة ....قصة تأخذ العقل والروح الى حب مثالي بين اثنين جمعتهما الصدفة البحتة على متن الطائرة في رحلة العودة للوطن
وهل هناك أجمل من الحب ...انه أفضل دواء لحياة كلها داء
نعم لقد أعطيتي في قصتك هذه كل معاني الحب الصافي والرائع بين اثنين تلاقيا في ظروف سمحت لهما بالتعرف على بعضهما ...ليقول القدر لهما ... سأجعل من قصتكم أجمل قصص الحب والرومنسية
قلم جمع بين اثنين ......ولكن النهاية هي التي فاجأتني حين غير الحبيب معاملته
كل الحب واالاعجاب لقلمك المبدع
أحسنتي الاختيار عزيزتي
شكرا لكي
s.leman ...لنبقى على تواصل
من الولايات المتحدة

سليماااااااان :
أهلا بك مرة اخرى على مدونتي ..
سعيدة جداً بتواجدك ..
و سعيدة أكثر بمتابعتك لجديدي..
كل الحب ابعثه لقلبك النابض ،،
من المملكة العربية السعودية

الغالية ليدي تي
اعتدنا ارتواء كل ماهو مميز و جميل
من نزف قلمك المبدع..
قصة جميلة عذبة
لكنني كنت أتساءل
ما الذي جعل ناصر يتغير هكذا؟؟
تقبلي احترامي و مودتي
وياريت تزوريني <<حتزوريني يعني حتزوريني شئتي أم أبيتي
في كل الأحوال حتزوريني صوح؟ صوح
لا تسلميلي على الأمريكان!!
صديقتك
مرفأ الحب
من الولايات المتحدة

غاليتي .. مرفأ الحب ..
سعدت بإطلالتك المتألقة..
يبدو لي ان ناصر كسر احد
مواثيق الثقة بينه و بين
نفسه .. دون علم ساره ..
فـ احتقر ذاته ..
و حطم بإحتقاره لنفسه
جدران حب ساره له ..
زيارتك تسعد قلبي المغترب..
ليدي تي
أضف تعليقا
<<الصفحة الرئيسية












المبدعه
ليدي تي
قصه رائعه رسمها اليوم قلمك
فما دار من احداث بين سارة وناصر
اخذتنا برحله الى اللقاء الاول
والنظرة الاولى حينما يكون القمر
برفقتنا ساهر
هو الحب ان دخل ثنايا الروح
جعل المكان بالاحساس ماطر
ولكل حكايات العشق والغرااام
نهايه لاتشبه بدايه المسار
فالبسمه انقلبت دموع
والفؤاد الان بحسراته حائر
رائعه حقا من روائعك
شاكر الفرصه التي جعلتني اول من يقرأ الموضوع
دمت بباقات الياسمين
مروان
رجل المطر